- يا عم متغيرش القناة، سامية جمال بترقص.. أنا عايز أتفرج
- يا راجل حرام عليك.. أترضاه لأختك.. أترضاه لابنتك ..
- لا طبعا لا أرضاه.. لكن نظام الجواري في الإسلام حلال.. ترضى أختك أو أمك تكون جارية .. رغم شرعيته ؟
- لا أرضى..
- بلاش .. والدتك، تانت فريال، بتشتغل ايه ؟
- استاذة بايو كيمستري في كلية علوم
- ترضى انها تبيع خضار في السوق ؟
- لا طبعا ..
- ليه هو بيع الخضار حرام ؟ دي مهنة محترمة والست اللي بتبيع الخضار ممكن تكون بتكافح وبتصرف على عيالها.
- بس في فرق.. الرقص حرام
- حرام ليه ؟
- لأن الراقصة كاشفة عن عورتها وبتثير الغرائز
- حلو .. واحدة واحدة بأة عشان نفهم ..
سوق النخاسة كان مليئ بالجواري الجميلات المجلوبات من بقاع الأرض، وكانت الجارية تكشف عن ساقها وصدرها.. لو ان دا هيكون سبب للغواية ليه ربنا محرموش .. ولا انت اغير على الفضيلة من رب العالمين؟
الفضيلة مش مرتبطة بالجزء الظاهر من جسد المرأة .. الفضيلة مرتبطة بارادة الانسان ومبادئه .. أعلى نسب تحرش موجودة في بلد زي افغانستان .. وأعلى شذوذ في بلد زي السعودية .. وأعلى مشاهدة للمواقع الاباحية في بلد زي مصر .. بلد الحرمين وبلد الازهر وبلد طالبان .. مش مشكلة جسد المراة إذن.
خلي بالك إن الراقصة دي محتشمة أكتر من الجواري في عصر الرسول.. ليس كل جسد عاري يثير الغريزة وليس كل جسد مستور يحمي من الإثارة.. وعشان كدة الإسلام ممنعش الأسواق دي، ومعتبرهاش سبب للرزيلة والفتنة.
غض البصر شيء مهم . من أجل حماية الناس من الأذى الذي تسببه العيون.. لكنه مش سبب الفاحشة.. الفاحشة ليها اسباب أخلاقية وسلوكية تانية.
في منقبات بتغتصب برضو .. لو انت بتتابع اخبار الجريمة كنت سمعت عن طبيبة، 40 سنة، منقبة، عائدة من عملها في المساء.. فاقتادها بلطجي واغتصبها تحت تهديد السلاح.. مش مشكلة الست.. مشكلة انعدام الأمن وغياب الدولة وتراجع التربية والثقافة والضمير.. وإن رجال الدين بيرموا كل حاجة على جسم الست..
وكأن الرجل يجب أن يكون حيوان، مجرد أن يجد جسد متحرك ينكب عليه مباشرة.. يا أخي الدين بتاعنا بيعلمنا أن الرجل حتى لو جاءته امرأة ذات منصب وجمال، تعرض نفسها وترتمي في حضنه وطوع إشارته هو من يرفض.. شوفت رقي وشرف أكتر من كدة .. هو دا النموذج اللي يجب أن نتحدث عنه.
ليه بتعامل الراجل على إنه ذئب شره شهواني منتظر جزء صغير يظهر من المرأة فينكب عليها فتكا.. دا تصور ساذج كما أنه تصور حقير.
- يعني انت مع إظهار العورة ..؟
- بالعكس.. أنا مع الاحتشام.. ستر الجسد أمر فطري.. يقول الله ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا . ولباس التقوى ذلك خير )
لاحظ أن الله جعل ستر الجسد ذو طابع انساني أكثر منه ذو طابع عقائدي أو ديني .. إنه يتحدث إلى بني آدم.. مسلم وغير مسلم.. ذكر وأنثى.. كبير وصغير.
ولاحظ خاتم الآيات، الله يصر على أن القيمة الكبرى التي تميز الإنسان ليست في لباس البدن، لكن ما لديه من قيم وتقوى.
**
الله تحدث عن زي المرأة في آيتين فقط في القرآن ( ملحوظة القرآن 6236 آية ) رغم ذلك القرآن كله تحول في أذهاننا إلى الحديث عن جسد المرأة
والرسول مات دون أن يحدد بشكل يقيني حدود الستر والتغطية لدى المرأة.. حتى حديث أسماء بنت أبي بكر ليس صحيحا.. تخيل، الرسول رغم آلاف الأحاديث المروية عنه لم يصدر منه حديث واحد صريح صحيح يحسم الجدل.
ودا أكبر دليل على أن الرسول لم يكن مشغولا بجسد المرأة.. ولم يكن الصحابة مشغولين بسؤاله في هذا الشأن.. ولم يكن المجتمع مهووسا لهذه الدرجة.. لم يكن تافها وساذجا ومنحطا كعهدنا.
جسم الست مش هو سبب النيازك المحترقة في الأفلاك البعيدة، وعدم نزول القطر من السماء.
*
آية سورة الأحزاب ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين )
تعالى نحكي شوية عن الآية ..
كانت النساء تخرج للخلاء في المساء.. الخلاء هو الحمام.. فالمنازل لم يكن فيها دورات مياة مثلنا.. تخيل واحدة ست رايحة الحمام في الصحرا.. أكيد الأشقياء والمنحرفين من الرجال هيمشوا وراها يشاكسوها ويقولوا كلمتين ملهومش لازمة.
وكانت الحرائر والأموات يتعرضن لذات الأذى..
والإسلام لا يفترض مجتمعا مثاليا خاليا من الرزيلة.. يعني الإسلام بيسمح بجزء من الانحراف البشري الذي لا يمكن تخطيه أو توقيه.. لكنه حريص على وضع بدائل تزيد من حجم الفضيلة والحفاظ.. عشان يكون في توازن بين الصواب والخطأ..
كيف تعامل الله مع الأذى الذي تتعرض له النساء عندما تخرج من بيوتهن..؟
أولا، أمر الحرة أن تدني جلبابها، أي تطيل ثوبها ( خلي بالك مقالش تدنيه لحد فين ) .. يعني متلبسش قصير .. عشان يكون شكلها محتشم .. وشكلها المحتشم هيؤدي إلى شيء من الوقار .. فالأشقياء في الطريق هيعرفوا إنها محترمة وبنت ناس، فيخافوا يعاكسوها.. تفعل ذلك الحرائر خصوصا.. فنكون حللنا نصف المشكلة .. لكن الأمة أو الجارية اللي تحب أن تتقي الأذى تعمل زيهم.
وبكدة نكون في طريقنا لحل المشكلة.. مينفعش نمنع الستات إنها تروح الحمام يا صاحبي.. الـ بي بي واجب وطني علينا جميعا.
وباقي الحل، هو أمر الرجال بغض البصر.. وكف الأذى.. وعدم الجلوس في الطرقات العامة.. ولو جلست تعطي للطريق حقه.
شوفت الدنيا بيس ازاي..
يعني آية الزي هنا نزلت من أجل علة .. هدف تشريعي .. حلا لمشكلة.. مش رزالة وخلاص.. ومش عشان الست عورة.. والسبب قالته الآية (أن يعرفن. فلا يؤذين)..
خلي بالك قال أن يعرفن.. وليس أن لا يعرفن.
فالموضوع مالوش علاقة بالغريزة هنا.. لكن له علاقة بحماية المرأة من التطاول.
أؤكد إن الستات بيثيروا الغريزة بجسمهم مفيش كلام.. لكن مش لدرجة الهوس الشديد دي..
عشان كدة أبو يوسف، تلميذ أبي حنيفة، قال بظهور منتصف الذراع، وأنه ليس عورة.. لأنه من الضرورات وليس فيه فتنة ( عمر واحدة بنص كم أثارت غريزتك - ولو حصل يبأى العيب فيك الصراحة).. والإمام أبو حنيفة قال بظهرو كف الرجل، القدم.. (عمر كف رجل واحدة أثار غريزتك.. تستاهل ضرب الجزمة لو حصل).
وعشان كدة مفيش نص قطعي يحكم المسألة.. لا في القرآن ولا في السنة.. عشان دا أمر اجتماعي له علاقة بالعرف، وطبيعة ثقافة الناس، وله علاقة بالجو من حرارة وبرودة.. ومستوى التعليم والوعي العام.. وتطور النظام الأمني الذي يحمي الناس ويمنع الجريمة والتحرش.
يعني ستر جسم المرأة يقع على حكم الغالب.. ابتغاء الحفاظ وعدم الأذى.. ولا علاقة للأمر بشكل قطعي بإثارة الغرائز وإلا لحرم الله النظر إلى جزء ظاهر من جسد الإماء.. فالأثر واحد.. لا فرق بين الحرة والأمة كلتاهما قد تثير الرغبة.
*
آية سورة النور ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها )
طبعا المتشددين حاولوا بكل الطرق إنهم يتحايلوا على وضوح النص وصراحته .. المرأة تخفي زينتها .. دا طبيعي .. لكن في جزء يسير ممكن يظهر .. عادي .. الإسلام دين رحيم ومتوازن وسوي، فعايز يسييب الست براحتها شوية .. شيء من الحرية .. التيسير وعدم التشدد .. خليكي محتشمة "قدر المستطاع" .. لكن متخنقيش روحك .. التوازن كويس.
بالله عليك ، لو واحدة منقبة ، يبأى دي في زينة ظاهرة منها .. القرآن بيفترض إن في "زينة" ظاهرة..
لكن غباءنا وظلمنا وافتراءنا على القرآن ، تحايل على كلمة الزينة عشان يقتلها ..
الجزء الثاني من الآية ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن )
الجيب هو فتحة الصدر ، كانت المرأة في الجاهلية تضع غطاء الرأس ثم تطرحه للخلف وتترك جزءا من صدرها ظاهر.. فنزلت الآية كي تداريه.
إذن لم يأت الإسلام بتشريع في غطاء الرأس، لم يتحدث عنه بالإيجاب أو النفي.. لكنه يتحدث عن واقع.. الستات أصلا لابسه خمار، لكنه مش مغطي أعلى الصدر.. نزل الإسلام لينبههم لهذا الشأن.
العرب عموما، رجالا ونساء، كانوا يغطون رؤوسهم.. في ظل بيئة صحراوية شديدة الحرارة كثيرة الأتربة والعواصف.. فكان غطاء الرأس، بل والوجه، فيما يمثل اللثام، ليس رفاهية.. بل كان الرجل الذي يتخلى عن عمامته مهدد بالموت من ضربة شمس.
الجزء الأول من الآية (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)
الله في الآيات أمر المرأة بالغض "من" البصر.. من في اللغة للتبعيض.. أي بعضا من البصر وليس كله.. قولنا التوازن حلو .. لأن الرجل قد يكون فيه غواية للمرأة، لكن الإسلام لم يأمر الرجل بستر بدنه كاملا.. تأكيدا أن الرغبة لا علاقة لها بالبدن بشكل مباشر.. بل بالأخلاق والقيم.
عورة الرجل لدى بعض الفقهاء هي القبل والدبر (البوكسر بس) وعند الجمهور من السرة إلى الركبة.. يعني يجوز للرجل يمشي عاري الصدر.. وشعر الصدر مثير برضو يا صاحبي.. رغم ذلك سمح الله به.
ما هما برضو مش ستات هبلة، أول ما تشوف شعر صدرك يا كبير هتركع تحت رجلك.. خليك منطقي دول مدوخنا.
المشكلة تكمن في عقلك في المقام الأول.. واللباس والجسد والستر أمور انسانية تخضع للتنظيم الاجتماعي والثقافي.
والله عندما قال لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها.. جعله نص عام يحتمل أكثر من معنى.. هناك زينة ظاهرة وهناك زينة مخفاه.. دون تحديد.. من اجل احترام التنوع وتغير البيئة.. دين عالمي أصله مش لشبه الجزيرة بس..
الهدف النهائي هو الستر وبعض الاحتشام دون تحديد ماهيته وعدم الأذى.. باللسان أو العين أو اليد.
بالمناسبة الشريعة الوحيدة التي بها غطاء للرأس بشكل واضح هي الشريعة اليهودية.. لو ذهبت إلى حزب شاس اليميني المتطرف في اسرائيل ستجد أن النساء هناك منقبات وتتلحف السواد، والرجال تطلق لحاها ووجوهها مكفهرة، وتجنح إلى التحريم ولا ترتاح مع السماحة والتراحم.
والله لو رأيت يهوديا يمشي مع امرأته هناك لظننته سلفي قح.. ألم يقل الرسول لتتبعن سنن من كان قبلكم !
*
ولكي أدلل على كلامي، أن الإسلام ليس مهووسا أو متشددا بخصوص جسد المرأة.. ويعاملها كإنسان في المقام الأول.. سأروي لك حديثا في البخاري.. باب غزو النساء مع الرجال.
عن أنس بن مالك..
قال، أنه في غزوة أحد عندما تكالب المشركون على الرسول يحاولون قتله، حاوطه الرجال الشجعان يمنعون عنه الطعنات.
يكمل: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، مشمرتان، أري خدم سوقهما، تنقلان الماء على متونهما ثم تفرغانه في أفواه الرجال.
لاحظ..
عائشة زوج الرسول، وأم سليم، مشمرتان..
ستات بتجري على الأرض حافية، وسط المقاتلين والقتلى، تسقين الماء على ظهورهن.. مشمرة إيديها ورجليها.. تخيل انت مشمرة ازاي وفين..
يقول الراوية الصحابي، أنه رأى "خدم سوقهما".. يعني الخلاخيل.. و الصحابي شاف رجليهم.. لكنه نظر تلقائي.. إنسان ينظر إلى إنسان، في موضع لا يسمح بأي مشاعر مريبة.. وهذا هو الوضع الشائع.. بعيدا عن النطاعة أو النفوس المشوهة.
كان من الممكن أن يحافظ الاسلام على الفضيلة ويأمر النساء بالبقاء في البيوت ولا يخرجن للقتال.. النساء كانت تخرج لمداواة الجرحى.. يعني تلامس مباشر مع الرجال.. وسقاية الماء.. يعني حديث ومخالطة وأخذ وجذب.. بل بعضهن كانت تقاتل.. يعني بتجري وتتحرك وتمشي وتقع على الأرض، وتمسك في خناق رجل كافر.
يدعم ذلك حديث الإمام مسلم، رقم ( 1809)، أن أبو طلحة رأى أم سليم يوم حنين اتخذت خنجرا. فأخبر الرسول. فضحك الرسول وتحدث لها.. فقالت لو اقترب مني كافر طعنته به.
لاحظ أن الصحابي قد عرف الصحابية.. (مكنتش منقبة ولا إيه) خاصة ان حنين كانت في أواخر الرسالة عام 8 هجري والتشريع شبه اكتمل..
والصحابي تحدث مع الصحابية ( في كوفي شوب مثلا – بينوس الجاهلية) على فكرة أنا مش بتريق ولكني بحاول أفهم الحدث في سياقه الإنساني والاجتماعي بدلا من اعتباره حبر على ورق أصفر.
لكن الإسلام سمح بأكبر درجات المشاركة والاختلاط والتعرض للمخاطر والتلاحم الإنساني بين رجل وامرأة.. نحن بشر لدينا مشاعر وضمير وقيم في الأخير. والحل ليس في الفصل. لكن في الوعي والتربية.
*
لاحظ الآية التي نزلت تحرم على الرسول الزواج:
(لا يحل النساء لك من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج . ولو أعجبك حسنهن)..
الآية نزلت بعد أن بلغ الرسول سن الستين.. احكام الشريعة شبه اكتملت. ولم يعد هناك هدف من التعدد.. والله يتعامل مع الرسول كإنسان.. كرجل.. بشر قبل أن يكون رسول.. قد ينظر لامرأة.. قد يعجبه شيئا من حسنها.. جمالها وجلالها ورقتها.. هذا أمر طبيعي وارد.
يعني الستات هناك ممكن تظهر شيء من الحسن ؟ مكنتش منقبة ؟ والرسول ممكن يطالع الحسن ؟ ويعجبه ؟
انت اتجننت ..؟
لا يا عم متجننتش ولا حاجة .. اشرب ليمون بس عشان تهدى .. واقرأ القرآن بعقلك وقلبك عشان تفهم.. الآية واضحة قدامك، أنت اللي نفسك مش قادرة تقبل كلام الله.. هل نقرأ القرآن فعلا؟
*
في النهاية أقول، النص القرآني ملزم لنا .. لكن ما دونه من تفاسير أمور غير ملزمة .. لكنها استرشادية .. اجتهاد فردي وبشري يجوز الأخذ والترك منها.. الرسول نفسه لم يفسر القرآن .. ومن يحتج بالتفاسير كأمر ملزم فهو يعبد آلهة من دون الله ..
القرآن ملك للجميع وليس ملك طائفة كهنوتية خاصة به تفسر أحكامه وألفاظه.. وكمان لو ان تفسير القرآن ملزم مكنش كل جيل أبدع تفسيره ولم يلتزم بمن سبقوه.
عارف إنك هتلاقي عشرات ومئات التفاسير المخالفة لكلامي .. لكني أضع أمامك كتاب الله .. والواقع التاريخي .. والعقل .. والنفس البشرية .. وطبيعة الحياة ..
ووحدك من يقرر..
- يا راجل حرام عليك.. أترضاه لأختك.. أترضاه لابنتك ..
- لا طبعا لا أرضاه.. لكن نظام الجواري في الإسلام حلال.. ترضى أختك أو أمك تكون جارية .. رغم شرعيته ؟
- لا أرضى..
- بلاش .. والدتك، تانت فريال، بتشتغل ايه ؟
- استاذة بايو كيمستري في كلية علوم
- ترضى انها تبيع خضار في السوق ؟
- لا طبعا ..
- ليه هو بيع الخضار حرام ؟ دي مهنة محترمة والست اللي بتبيع الخضار ممكن تكون بتكافح وبتصرف على عيالها.
- بس في فرق.. الرقص حرام
- حرام ليه ؟
- لأن الراقصة كاشفة عن عورتها وبتثير الغرائز
- حلو .. واحدة واحدة بأة عشان نفهم ..
سوق النخاسة كان مليئ بالجواري الجميلات المجلوبات من بقاع الأرض، وكانت الجارية تكشف عن ساقها وصدرها.. لو ان دا هيكون سبب للغواية ليه ربنا محرموش .. ولا انت اغير على الفضيلة من رب العالمين؟
الفضيلة مش مرتبطة بالجزء الظاهر من جسد المرأة .. الفضيلة مرتبطة بارادة الانسان ومبادئه .. أعلى نسب تحرش موجودة في بلد زي افغانستان .. وأعلى شذوذ في بلد زي السعودية .. وأعلى مشاهدة للمواقع الاباحية في بلد زي مصر .. بلد الحرمين وبلد الازهر وبلد طالبان .. مش مشكلة جسد المراة إذن.
خلي بالك إن الراقصة دي محتشمة أكتر من الجواري في عصر الرسول.. ليس كل جسد عاري يثير الغريزة وليس كل جسد مستور يحمي من الإثارة.. وعشان كدة الإسلام ممنعش الأسواق دي، ومعتبرهاش سبب للرزيلة والفتنة.
غض البصر شيء مهم . من أجل حماية الناس من الأذى الذي تسببه العيون.. لكنه مش سبب الفاحشة.. الفاحشة ليها اسباب أخلاقية وسلوكية تانية.
في منقبات بتغتصب برضو .. لو انت بتتابع اخبار الجريمة كنت سمعت عن طبيبة، 40 سنة، منقبة، عائدة من عملها في المساء.. فاقتادها بلطجي واغتصبها تحت تهديد السلاح.. مش مشكلة الست.. مشكلة انعدام الأمن وغياب الدولة وتراجع التربية والثقافة والضمير.. وإن رجال الدين بيرموا كل حاجة على جسم الست..
وكأن الرجل يجب أن يكون حيوان، مجرد أن يجد جسد متحرك ينكب عليه مباشرة.. يا أخي الدين بتاعنا بيعلمنا أن الرجل حتى لو جاءته امرأة ذات منصب وجمال، تعرض نفسها وترتمي في حضنه وطوع إشارته هو من يرفض.. شوفت رقي وشرف أكتر من كدة .. هو دا النموذج اللي يجب أن نتحدث عنه.
ليه بتعامل الراجل على إنه ذئب شره شهواني منتظر جزء صغير يظهر من المرأة فينكب عليها فتكا.. دا تصور ساذج كما أنه تصور حقير.
- يعني انت مع إظهار العورة ..؟
- بالعكس.. أنا مع الاحتشام.. ستر الجسد أمر فطري.. يقول الله ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا . ولباس التقوى ذلك خير )
لاحظ أن الله جعل ستر الجسد ذو طابع انساني أكثر منه ذو طابع عقائدي أو ديني .. إنه يتحدث إلى بني آدم.. مسلم وغير مسلم.. ذكر وأنثى.. كبير وصغير.
ولاحظ خاتم الآيات، الله يصر على أن القيمة الكبرى التي تميز الإنسان ليست في لباس البدن، لكن ما لديه من قيم وتقوى.
**
الله تحدث عن زي المرأة في آيتين فقط في القرآن ( ملحوظة القرآن 6236 آية ) رغم ذلك القرآن كله تحول في أذهاننا إلى الحديث عن جسد المرأة
والرسول مات دون أن يحدد بشكل يقيني حدود الستر والتغطية لدى المرأة.. حتى حديث أسماء بنت أبي بكر ليس صحيحا.. تخيل، الرسول رغم آلاف الأحاديث المروية عنه لم يصدر منه حديث واحد صريح صحيح يحسم الجدل.
ودا أكبر دليل على أن الرسول لم يكن مشغولا بجسد المرأة.. ولم يكن الصحابة مشغولين بسؤاله في هذا الشأن.. ولم يكن المجتمع مهووسا لهذه الدرجة.. لم يكن تافها وساذجا ومنحطا كعهدنا.
جسم الست مش هو سبب النيازك المحترقة في الأفلاك البعيدة، وعدم نزول القطر من السماء.
*
آية سورة الأحزاب ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين )
تعالى نحكي شوية عن الآية ..
كانت النساء تخرج للخلاء في المساء.. الخلاء هو الحمام.. فالمنازل لم يكن فيها دورات مياة مثلنا.. تخيل واحدة ست رايحة الحمام في الصحرا.. أكيد الأشقياء والمنحرفين من الرجال هيمشوا وراها يشاكسوها ويقولوا كلمتين ملهومش لازمة.
وكانت الحرائر والأموات يتعرضن لذات الأذى..
والإسلام لا يفترض مجتمعا مثاليا خاليا من الرزيلة.. يعني الإسلام بيسمح بجزء من الانحراف البشري الذي لا يمكن تخطيه أو توقيه.. لكنه حريص على وضع بدائل تزيد من حجم الفضيلة والحفاظ.. عشان يكون في توازن بين الصواب والخطأ..
كيف تعامل الله مع الأذى الذي تتعرض له النساء عندما تخرج من بيوتهن..؟
أولا، أمر الحرة أن تدني جلبابها، أي تطيل ثوبها ( خلي بالك مقالش تدنيه لحد فين ) .. يعني متلبسش قصير .. عشان يكون شكلها محتشم .. وشكلها المحتشم هيؤدي إلى شيء من الوقار .. فالأشقياء في الطريق هيعرفوا إنها محترمة وبنت ناس، فيخافوا يعاكسوها.. تفعل ذلك الحرائر خصوصا.. فنكون حللنا نصف المشكلة .. لكن الأمة أو الجارية اللي تحب أن تتقي الأذى تعمل زيهم.
وبكدة نكون في طريقنا لحل المشكلة.. مينفعش نمنع الستات إنها تروح الحمام يا صاحبي.. الـ بي بي واجب وطني علينا جميعا.
وباقي الحل، هو أمر الرجال بغض البصر.. وكف الأذى.. وعدم الجلوس في الطرقات العامة.. ولو جلست تعطي للطريق حقه.
شوفت الدنيا بيس ازاي..
يعني آية الزي هنا نزلت من أجل علة .. هدف تشريعي .. حلا لمشكلة.. مش رزالة وخلاص.. ومش عشان الست عورة.. والسبب قالته الآية (أن يعرفن. فلا يؤذين)..
خلي بالك قال أن يعرفن.. وليس أن لا يعرفن.
فالموضوع مالوش علاقة بالغريزة هنا.. لكن له علاقة بحماية المرأة من التطاول.
أؤكد إن الستات بيثيروا الغريزة بجسمهم مفيش كلام.. لكن مش لدرجة الهوس الشديد دي..
عشان كدة أبو يوسف، تلميذ أبي حنيفة، قال بظهور منتصف الذراع، وأنه ليس عورة.. لأنه من الضرورات وليس فيه فتنة ( عمر واحدة بنص كم أثارت غريزتك - ولو حصل يبأى العيب فيك الصراحة).. والإمام أبو حنيفة قال بظهرو كف الرجل، القدم.. (عمر كف رجل واحدة أثار غريزتك.. تستاهل ضرب الجزمة لو حصل).
وعشان كدة مفيش نص قطعي يحكم المسألة.. لا في القرآن ولا في السنة.. عشان دا أمر اجتماعي له علاقة بالعرف، وطبيعة ثقافة الناس، وله علاقة بالجو من حرارة وبرودة.. ومستوى التعليم والوعي العام.. وتطور النظام الأمني الذي يحمي الناس ويمنع الجريمة والتحرش.
يعني ستر جسم المرأة يقع على حكم الغالب.. ابتغاء الحفاظ وعدم الأذى.. ولا علاقة للأمر بشكل قطعي بإثارة الغرائز وإلا لحرم الله النظر إلى جزء ظاهر من جسد الإماء.. فالأثر واحد.. لا فرق بين الحرة والأمة كلتاهما قد تثير الرغبة.
*
آية سورة النور ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها )
طبعا المتشددين حاولوا بكل الطرق إنهم يتحايلوا على وضوح النص وصراحته .. المرأة تخفي زينتها .. دا طبيعي .. لكن في جزء يسير ممكن يظهر .. عادي .. الإسلام دين رحيم ومتوازن وسوي، فعايز يسييب الست براحتها شوية .. شيء من الحرية .. التيسير وعدم التشدد .. خليكي محتشمة "قدر المستطاع" .. لكن متخنقيش روحك .. التوازن كويس.
بالله عليك ، لو واحدة منقبة ، يبأى دي في زينة ظاهرة منها .. القرآن بيفترض إن في "زينة" ظاهرة..
لكن غباءنا وظلمنا وافتراءنا على القرآن ، تحايل على كلمة الزينة عشان يقتلها ..
الجزء الثاني من الآية ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن )
الجيب هو فتحة الصدر ، كانت المرأة في الجاهلية تضع غطاء الرأس ثم تطرحه للخلف وتترك جزءا من صدرها ظاهر.. فنزلت الآية كي تداريه.
إذن لم يأت الإسلام بتشريع في غطاء الرأس، لم يتحدث عنه بالإيجاب أو النفي.. لكنه يتحدث عن واقع.. الستات أصلا لابسه خمار، لكنه مش مغطي أعلى الصدر.. نزل الإسلام لينبههم لهذا الشأن.
العرب عموما، رجالا ونساء، كانوا يغطون رؤوسهم.. في ظل بيئة صحراوية شديدة الحرارة كثيرة الأتربة والعواصف.. فكان غطاء الرأس، بل والوجه، فيما يمثل اللثام، ليس رفاهية.. بل كان الرجل الذي يتخلى عن عمامته مهدد بالموت من ضربة شمس.
الجزء الأول من الآية (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن)
الله في الآيات أمر المرأة بالغض "من" البصر.. من في اللغة للتبعيض.. أي بعضا من البصر وليس كله.. قولنا التوازن حلو .. لأن الرجل قد يكون فيه غواية للمرأة، لكن الإسلام لم يأمر الرجل بستر بدنه كاملا.. تأكيدا أن الرغبة لا علاقة لها بالبدن بشكل مباشر.. بل بالأخلاق والقيم.
عورة الرجل لدى بعض الفقهاء هي القبل والدبر (البوكسر بس) وعند الجمهور من السرة إلى الركبة.. يعني يجوز للرجل يمشي عاري الصدر.. وشعر الصدر مثير برضو يا صاحبي.. رغم ذلك سمح الله به.
ما هما برضو مش ستات هبلة، أول ما تشوف شعر صدرك يا كبير هتركع تحت رجلك.. خليك منطقي دول مدوخنا.
المشكلة تكمن في عقلك في المقام الأول.. واللباس والجسد والستر أمور انسانية تخضع للتنظيم الاجتماعي والثقافي.
والله عندما قال لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها.. جعله نص عام يحتمل أكثر من معنى.. هناك زينة ظاهرة وهناك زينة مخفاه.. دون تحديد.. من اجل احترام التنوع وتغير البيئة.. دين عالمي أصله مش لشبه الجزيرة بس..
الهدف النهائي هو الستر وبعض الاحتشام دون تحديد ماهيته وعدم الأذى.. باللسان أو العين أو اليد.
بالمناسبة الشريعة الوحيدة التي بها غطاء للرأس بشكل واضح هي الشريعة اليهودية.. لو ذهبت إلى حزب شاس اليميني المتطرف في اسرائيل ستجد أن النساء هناك منقبات وتتلحف السواد، والرجال تطلق لحاها ووجوهها مكفهرة، وتجنح إلى التحريم ولا ترتاح مع السماحة والتراحم.
والله لو رأيت يهوديا يمشي مع امرأته هناك لظننته سلفي قح.. ألم يقل الرسول لتتبعن سنن من كان قبلكم !
*
ولكي أدلل على كلامي، أن الإسلام ليس مهووسا أو متشددا بخصوص جسد المرأة.. ويعاملها كإنسان في المقام الأول.. سأروي لك حديثا في البخاري.. باب غزو النساء مع الرجال.
عن أنس بن مالك..
قال، أنه في غزوة أحد عندما تكالب المشركون على الرسول يحاولون قتله، حاوطه الرجال الشجعان يمنعون عنه الطعنات.
يكمل: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، مشمرتان، أري خدم سوقهما، تنقلان الماء على متونهما ثم تفرغانه في أفواه الرجال.
لاحظ..
عائشة زوج الرسول، وأم سليم، مشمرتان..
ستات بتجري على الأرض حافية، وسط المقاتلين والقتلى، تسقين الماء على ظهورهن.. مشمرة إيديها ورجليها.. تخيل انت مشمرة ازاي وفين..
يقول الراوية الصحابي، أنه رأى "خدم سوقهما".. يعني الخلاخيل.. و الصحابي شاف رجليهم.. لكنه نظر تلقائي.. إنسان ينظر إلى إنسان، في موضع لا يسمح بأي مشاعر مريبة.. وهذا هو الوضع الشائع.. بعيدا عن النطاعة أو النفوس المشوهة.
كان من الممكن أن يحافظ الاسلام على الفضيلة ويأمر النساء بالبقاء في البيوت ولا يخرجن للقتال.. النساء كانت تخرج لمداواة الجرحى.. يعني تلامس مباشر مع الرجال.. وسقاية الماء.. يعني حديث ومخالطة وأخذ وجذب.. بل بعضهن كانت تقاتل.. يعني بتجري وتتحرك وتمشي وتقع على الأرض، وتمسك في خناق رجل كافر.
يدعم ذلك حديث الإمام مسلم، رقم ( 1809)، أن أبو طلحة رأى أم سليم يوم حنين اتخذت خنجرا. فأخبر الرسول. فضحك الرسول وتحدث لها.. فقالت لو اقترب مني كافر طعنته به.
لاحظ أن الصحابي قد عرف الصحابية.. (مكنتش منقبة ولا إيه) خاصة ان حنين كانت في أواخر الرسالة عام 8 هجري والتشريع شبه اكتمل..
والصحابي تحدث مع الصحابية ( في كوفي شوب مثلا – بينوس الجاهلية) على فكرة أنا مش بتريق ولكني بحاول أفهم الحدث في سياقه الإنساني والاجتماعي بدلا من اعتباره حبر على ورق أصفر.
لكن الإسلام سمح بأكبر درجات المشاركة والاختلاط والتعرض للمخاطر والتلاحم الإنساني بين رجل وامرأة.. نحن بشر لدينا مشاعر وضمير وقيم في الأخير. والحل ليس في الفصل. لكن في الوعي والتربية.
*
لاحظ الآية التي نزلت تحرم على الرسول الزواج:
(لا يحل النساء لك من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج . ولو أعجبك حسنهن)..
الآية نزلت بعد أن بلغ الرسول سن الستين.. احكام الشريعة شبه اكتملت. ولم يعد هناك هدف من التعدد.. والله يتعامل مع الرسول كإنسان.. كرجل.. بشر قبل أن يكون رسول.. قد ينظر لامرأة.. قد يعجبه شيئا من حسنها.. جمالها وجلالها ورقتها.. هذا أمر طبيعي وارد.
يعني الستات هناك ممكن تظهر شيء من الحسن ؟ مكنتش منقبة ؟ والرسول ممكن يطالع الحسن ؟ ويعجبه ؟
انت اتجننت ..؟
لا يا عم متجننتش ولا حاجة .. اشرب ليمون بس عشان تهدى .. واقرأ القرآن بعقلك وقلبك عشان تفهم.. الآية واضحة قدامك، أنت اللي نفسك مش قادرة تقبل كلام الله.. هل نقرأ القرآن فعلا؟
*
في النهاية أقول، النص القرآني ملزم لنا .. لكن ما دونه من تفاسير أمور غير ملزمة .. لكنها استرشادية .. اجتهاد فردي وبشري يجوز الأخذ والترك منها.. الرسول نفسه لم يفسر القرآن .. ومن يحتج بالتفاسير كأمر ملزم فهو يعبد آلهة من دون الله ..
القرآن ملك للجميع وليس ملك طائفة كهنوتية خاصة به تفسر أحكامه وألفاظه.. وكمان لو ان تفسير القرآن ملزم مكنش كل جيل أبدع تفسيره ولم يلتزم بمن سبقوه.
عارف إنك هتلاقي عشرات ومئات التفاسير المخالفة لكلامي .. لكني أضع أمامك كتاب الله .. والواقع التاريخي .. والعقل .. والنفس البشرية .. وطبيعة الحياة ..
ووحدك من يقرر..
